أبطال كُثر، وبطولات أكثر، عرفتهم تونس وعرفتها في فترة ما بعد الاستقلال... فمن النّاس من ضحّى بحياته أو بشبابه أو بماله أو بوقته أو بعلمه أو بعدم الزواج والإنجاب... ولكنّ الذين عُرفوا أو الذين اكتشفتهم وسائل الإعلام أو غيرها من الوسائل قليلون...
وقد كنّا نتمنّى ألّا يُعرف منّا إلّا الصالحون ولا يتكلّم باسمنا واسم تونس أو يمثّلها في التظاهرات إلّا الطاهرون من ذوي السلوك الحسن السويّ المحدّث بقيم البلاد وبأصالة أهلها وتجذّرها في حضارتها الإسلاميّة الرّائدة... ولكنّ تيّارا في تونس واضحَ الإسناد ممّن لا يرضَون لنا الاعتزاز بقيمنا، أصرّ عبر وسائل الإعلام التي أوقعها الفساد السابق بين يديه لقمة سائغة، على إظهار تونس بمظهر المنبتّ المائع الماجن "الخايب"!... أقول هذا الكلام وقد تابعت حوصلة بثّتها قناة تونس 7 المتستّرة باسم الوطنيّة الأولى عن المعرض السياحي المقام بباريس!... فقد كانت السمة البارزة للحضور هي العراء وقلّة الحياة ورتوبة اللسان بغير لغة أهل البلد، بل لقد أصرّ بعض التافهين على نسبة الثورة التونسيّة المباركة التي أرادها أهلها ثورة كريمة روتها الدّماء الطاهرة الزكيّة، إلى غير أهلها؛ فقد كانت صورة جيفارا هذه المرّة "محلاّة" بالنّجمة السداسية والصليب في تعبيرة ممّن قام بهذا الفعل الآثم على العامل المشترك للتونسيين، وقد كبرت كلمة تخرج من فمه ومن فم الإعلام المشيع لهذه المهاترات... أقول هذا الكلام وقد فوجئت كذلك ب"أخت الشهيد" التي حضرت ذات ليلة في القناة الوطنيّة التونسية شبه متحجّبة تحضر لدى الطليان – يكرّمونها ويكرّمون تونس... قالوا!... – شبه عارية؛ بعد أن أقنعها سفراء تونس فاقدي القيمة إلى ضرورة التخلّي عن حيائها وهويّتها كي تغنم تقدير قوم لا يرقبون فينا إلاّ ولا ذمّة!... أقول هذا الكلام وقد وقف طاقم برنامج على قناة حنّبعل يندبون حظّهم - دون مراعاة حتّى زوجاتهم أو أزواجهم - لعدم فوزهم بقبلة قد فاز بها مذيع موزاييك "الجسور الرّسالي" من شكيرة المطربة ذائعة الصيت ذات الأصل العربي "المعطاء الكريم" إبّان تواجدها في المغرب!... ولولا "عم" سُمّي بما ردّد ذات يوم مشهود "هرمنا"، ولولا محام شاب أبيّ مقاوم بشّر ذات يوم بهروب بن علي بنبرة حازمة "بن علي هرب"...، لولاهما ولولا حضورهما في البلاد التي حضرا إليها ما احتُرِمْنا... وسنظلّ فاقدي الاحترام طالما بقينا لاهثين وراء "التكريمات" بثُديّ نسائنا وبشاعة أفكار المحسوبين علينا... وعلى الشرفاء والصادقين وذوي الكفاءات والغيرة على الأعراض أن يتصدّوا بكلّ قدراتهم ضدّ العبث بهيبة البلاد، فإنّ بلادا بلا هيبة لا يمكن لها إقامة دولة ذات هيبة، وإنّما تبدأ هيبة البلاد بالتمسّك بالذّات وصيانتها بدل التفويت فيها من أجل إعاشتها!...
قرية ايطالية لاتصلها اشعة الشمس
Il y a 13 ans
0 commentaires:
Enregistrer un commentaire