ad

lundi 11 avril 2011

فصل السياسة عن الدين شرط اساسي للحفاظ على تماسك التونسين




تعرف الساحة التونسية الآن الكثير من التجاذبات والنقاشات الحادة، لعل اهمها تلك التي تدور بين أنصار و معاديي تونس العلمانية. والتي يمكن أن تحدث شروخا او كسرا للوحدة الوطنية لا سمح الله. ذلك لأن المعطيات الاجتماعية والسياسية للمجتمع التونسي مختلفة عن تلك التي
دفعت الفرنسيين في 1901، الى استنباط آلية العلمانية لفصل الدولة عن الكنييسة. وبالتالي تمنع الدولة من الاهتمام بالشؤون الدينية كما تمنع الكنيسة من التدخل في شؤون الحكم. لكن الواقع بعد مرور أكثر من قرن عن احداث هذه الآلية، يظهر أن الدولة لا تزال تهتم بالكنائس لأنها تعتبرها تراثا وطنيا يجب الحفاظ عليه. كما تعتبر ضمنا ان "اليهودية ـ المسيحية" ركن من الهوية الفرنسية، لذلك تخلص عطل الاعياد الدينية كالميلاد والفسح ولا تخلص اعياد الديانات الاخرى. وعدم الالتزام بنص العلامنية يظهر جليا في تصرف الساسة الذين لا يترددون في التضييق على المسلمين وربط الارهاب والتطرف بالاسلام، ، في سبيل استرظاء المسيحيين واليهود.
اما في تونس، فالمجتمع متجانس والحمد لله، ما يفسر غياب الصراعات العرقية و الدينية، فالغالبية الساحقة من التونسيين يتكلمون العربية ويتخذون الاسلام دينا. وهذه الحقيقة ترجمت في الفصل الاول من الدستور الذي ينص على ان تونس دولة حرة مستقلة، نظامها الجمهورية، ولغتها العربية، ودينها الاسلام. و من اسباب غياب هذه الصراعات هو نجاح أول حكومة لتونس في اتخاذ قرارات جيدة للحفاظ على التجانس المجتمعي وترسيخ مفهوم المواطنة، فمنعت إنشاء أحزاب سياسية على أساس نزعة عرقية أو دينية او جنسية، وهكذا، وباعتبار الدين مرفق عام، تحملت الدولة مسؤولة الشؤون الدينية كبناء المساجد وصيانتها، وانتداب الأئمة، وتعليم الإسلام ومناسكه في المدارس وعبر البرامج الدينية التي تبثها وسائل الإعلام الوطنية، و تسهر على تسهيل القيام بمناسك الحج والصوم من خلال برمجة خاصة لاوقات العمل والاشراف على الرحلات والاقامة بالاماكن المقدسة.
والملاحظ أيضا، أنه بفضل ريح الحرية التي هبت على البلاد بمناسبة الاستقلال، شهدت تونس انذاك غالبية الاصلاحات الجيدة، مثل قانون الأحوال الشخصية، ومجانية الصحة والتعليم مع اجبارية إستيعاب جميع الأطفال البالغين ست سنوات، وتنظيم الأسرة ، الخ... فلا يمكن إن ننكر ان هذه الاصلاحات ترجمت بمر الزمن إلى رفاهية اجتماعية ملموسة. و مكنت تونس من مرتبة رائدة دوليا.
لكن وللاسف الشديد، و بمرور الوقت، نسي بورقيبة التضحيات الجسام التي قدمها المجتمع التونسي من اجل التمتع بالحرية والديمقراطية ، وتشبث بكرسي السلطة, واعتبر البلاد ملكا خاصا له ولعائلته. ما دفع الناس لمعارضته وهذا امر طبيعي. وأعرض بورقيبة عن نصح رفاقه الشرفاء والوطنيين، وتحول إلى ديكتاتور. ولسحر الغرب ومنعه من التعاطف مع المعارضة المشروعة، شيطن بورقيبة الاسلام السياسي، واعلن الحرب على الاسلاميين وحتى الإسلام، وقرر معاقبة ليس الإسلاميين فحسب، بل كل من خالفه، و غيرت المناهج الدراسية وهمشت البرامج الدينية ما ضرب هوية المجتمع بدون شك. وباختصار، جسد بورقيبة بتصرفه هذا الشيطان لكل المحافظين في تونس. ثم اوغل بورقيبة في جبروته، فقيد الحريات واحدث، بسبب سياسته المبنية على الانانية و الجهوية، شروخا في الوحدة والتجانس الوطني، التي تفاقمت بمرور الوقت. واتبع بعده زين العابدين بن علي نفس السياسة بل اكثر فسادا وطغيانا. فخلال فترة حكمه، كان المواطن يرعب عند ممارسة لمناسك دينه اما إبداء رأي معارض لسياسته فيوصفت بالجرم الذي لا يغفر.
لذا، فالتجريد القسري لمقمات الهوية، إلى جانب تمييع الممنوعات المتفق عليها انسانيا والمعارضة تماما لقيمنا العربية الاسلامية، ادى الى تفشي الفساد والشعور القوي بالاشمئزاز والنفور من السياسة.
وامام حجم الكارثة التي يعيشها مجتمعنا اليوم بسبب سياسات النظام البائد الخاطئة، فاني أدعو الى اليقظة وعدم الدخول في هذا الجدال المسموم، فالثورة لم تقم من اجل العلمانية او لترسيخ دولة اسلامية، بل قامت مطالبة بالكرامة وما تعنيه من ديمقراطية وعدالة اجتماعية وحريات.
واخيرا الفت النظر الى مصادر هذه الجدالات والنقاشات الفارغة التي من شأنها التشويش على الماطن وهم :
* اهل الردة ذوي المصالح الامشروعة التي تمتعو بها مع النظام البائد
* السياسيون الذين يفتقدون لبرامج سياسية جيدة
* الذين هم في خدمة الغرب ونشر ثقافته على حساب ترسيخ الهوية التونسية

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

عــالمنا الآن © 2011-2010 | جميع الحقوق محفوظة |